المشاركات

عن ياقوت العرش: محمد الفيتوري

صورة
خلفية سيدي ياقوت بن عبد الله الحبشي كان عبداً مملوكاً من الرقيق القادمين من الحبشة (التي كانت تضم أجزاء من أثيوبيا والسودان) في عصر المماليك، فأَعتَقَه الشيخ المتصوف سيدي المرسي أبي العباس وأفاض عليه من العلم والمعارف، وزوّجَهُ ابنته وجعل منه مؤذناً وخليفة. يقال أنه سُميّ بياقوت العرش لأن قلبه كان دائمًا ينظر إلى العرش، توفي عام 1332م ودُفن في الإسكندرية بجوار شيخه المرسي، ولا يزال ضريحه موجوداً في مدينة الإسكندرية داخل مسجد أبو العباس المرسي بمنطقة بحري¹. الشعر والشاعر محمد مفتاح رجب الفيتوري، إن حاولنا تعريفه من خلال مساهماته في المجال العام، لقلنا أنه شاعر فريد النغمة والإيقاع، وكاتب، وصحفي، ودبلوماسي. لكن ما أن نتجاوز هذا التعريف إلى محاولة تحديد الجماعات أو الهويات التي ينتمي إليها، حتى يثور إشكال الهويات المتعددة والجزئية، ويحتدم النقاش بين الفيتوري ومقدّم البرنامج في إحدى² المقابلات التلفزيونية؛ ليُفصح — مع التأكيد على أنه لا توجد إجابات بسيطة — بأنه إفريقيّ عربيّ، مصريّ الثقافة والنشأة، ليبيّ الجنسية والدماء، وسودانيّ المزاج والروح، فهي - أي السودان - "الأرض التي سقط عليها...

بكائية أخرى عن السفر

يرحل عن بيت طفولته يرحل عن شتلة ليمون يترك مملكة الأحلام،  حلماً شيّده بجنون يترك درباً لم يمشيه كل دروب الحب سجون  يترك أولى قصص الحب يترك أفراحاً وشجون يرحل من دون أزقتّه يرحل من دون أحبّته  يرحل يرحل  يرحل دون رحيل ما سيكون؟  العام رماد  سيموت الناس نعم سوف يموتون الشعب مباد  الحزب فساد الحزن معادٌ ومعاد والجيش عميل ويخون الساسة يا شرفاء الإسم ويا جسد الحرية كم عاما أحتاج لأنسى؟ كم موتا آخر تقترحون؟ الحب خميس السبت كبيسٌ لم يأتي أحد شعب واحد عدّة آلاف مليشياتٍ تقتل من أجل الحرية من مال دويلة عربية آلُ السلطانِ تحياتي النفط أما زال سخيّاً؟ أثقلت الدولة بالإسفلت والذهبُ الصادر أحجية  فالنيلُ عبيد أطفاله قالت: جامعة الدول العربية والنيل مصاب بالإحباط يجترّ الجثث اليومية لتسبح للكاكي الأعظم مبتكر المدن الوهميّة يرحل  يرحل  يرحل من دون هوية  يرحل عن لحن موسيقاه يا اللهُ يا الله  كم سفرا في الأرض كفاه مازال يردد أغنيّةْ خجلاً ملحوظَ الفنية نوتة مكتوبة وهديّة منفضة الحزن السحرية ضحكته العطشى المروية عاصمة كانت شبحية مدناً، حلالاً، ...

الحرب التي تُجرِّد مِن الإلفة

بُكائية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مارس ٢٠٢٤  الشوارع مألوفة، الروائح مألوفة، الفوّالي المألوف جنب الطبلية المألوفة، الموصلات المعتادة، التأخير المتوقع بسببها، حاوية تغلق الشارع وهي تبكي عليه، متاريس تعلم أنها غير قادرة على الحماية. فترة زمنية -يوم أو إسبوع أو شهر على الأكثر- مدروسة بإحكام. (ليس كأن نعلم كل تفاصيلها، ولكن على الأقل نمتلك خارطة من الوجوه والمزارات والأشياء) نمتلك أيضا خارطة المكان الفعلية. الزقاقات معلومة. اللفة الثالثة إلى اليسار تقود إلى مكان إرتاده الحنين عدّة مرات. لا حوجة لِلايف لوكيشن. أفضل طريقة للوصول مُعطى. مواصلات، ركشة، موتر ..الساهلة بس ولكن أيضاً المألوفة. وجوه تستطيع قراءتها. تدرِك بتلقائية ماذا يعني الكمساري لما يقول: "يا حبيبنا/ ولدنا/ بتنا". شكلةٍ ما على وشك الحدوث. تركب مواصلاتٍ ما.. عشوائياً تسمع محمود، ود الأمين، عشة الجبل، نانسي عجاج أو محمد سيد حاج. لغة التواصل سهلة جداً. قد تكتفي بإيماءة صوتية أو جسدية لإيصال معلومة معقدة.  المجهول الوحيد هو ما قد يكدر صفو كل هذه الإلفة. السودان منّي وفيني وجواي وأنا جوّاهو. هوية ليست كتنظ...

كل حاجة بتعدّي

كل حاجة بتعدّي.. ليس مصادفةً، ولا تمعناً في الإيجابية او فجوراً في التشاؤم؛ إنما تعريفاً وتقريراً لحقيقة الحياة. بإمكاننا البكاء أو الضحك، ولكن الحقيقة الراسخة هي أن هذا الإنفعال الطبيعي مؤقت ويؤول إلى التلاشي البطيء أو السريع. "كل حاجة بتعدي" ليست فقط ما توحيه من رداءة. إنها أكثر من ذلك بكثير. يا جماعة إنها الحاجة الوحيدة التي لن تعدي أبداً، كيفما نُعرّف التغيير بأنه الثابت الوحيد في نقاشاتنا الحياتية البسيطة. المهم هو أن هذه الحقيقة ليست دعوةً مفتوحةً أو جبريةً مغلقةً على الحزن أو الفرح. *تنبيه: لا توجد حكمة أو دروس مستفادة. 11\8\2023 _____________________________________ مدخل أول: استيقظت في صباح الجمعة، الحادي عشر من أغسطس بعد أربعة أشهر من إندلاع حرب الخرطوم (التخصيص للتأكيد على أنّ العديد من الحروب الآخرى كانت ولازالت تنزف بإستمرار على عباءةِ أرواحنا). استيقظت في بلدٍ لا أعرفه، مثقلةً بالحنين والقلق، متأملةً أفكر كيف سأحفظ عهدي للوالدة بأني سأشتري لها موبايل آخر صيحة وأنا أساساً أتكلم معها بأول تلفون إشترته هي لي قبل أربعة أعوام بعد دخولي الجامعة بشهر. الحق يقال أن إرتب...

عن الإنتماء والوطن

 وعارٍ عنِ الإنتماء:   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  "أُبِعدَتْ من سِربِ الحمامِ مُطمأَنْاً وأُضِفتَ فِي سِربِ الحمَامِ مُرَوّعا" -محمد عبدالباري ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ٣٠ نسيان الرابعة صباحاً ٢٠٢٣ جان جاك روسو، فيلسوف عظيم بَدأ بالصُدفة أو بإمكانِنا الجدالُ في ذلك لِعُدّة وحدات زمنيّة (غير مُعرّفة لِتُطابِق مافي الأمرِ من إبهام)؛ وذلك لأن مفهومُ "الصُدفة" مَليءٌ بالثَغرات. ما لا يُمكِنُ فيه الإختلاف ولا تُحتمَل فيه مرونة الرأي والرأي الآخر ما بَعد الحداثيّة، هو أنّه عاش حياةً بائسةً، وفقيرةً عن الإنتماء الذي هو -في تقديري الشخصي جدّاً- أسمى شكلٍ من الإتصالِ البشريّ، وفِقدانهُ هو الشكلُ الأسمى مِن المُعاناة المَحضة والمُجرّدة.  ما يجعل مُعاناة روسو في إيجادِ "المكان" تختلف عن نظيرتها في تجربة إدوارد سعيد هو إختلافٌ طبَقيٌّ سخيفٌ مُعتاد ومُكرّر! فإدوارد سعيد وإن قاسى شعورَ عدم الإنتماء إلى مِصر الدافئة أو نيويورك المُزدَحِمة مُتقلّبة المِزاج، فَقد وَجدَ دائماً وِسادةً من الرّيش بإنتظارِهِ آخر اللّيل، نقيضاً لروسو الذي ظلّ ينسخ...

سؤال وتهكم

 لنُسقط الحداثة على الماضي الذي نعيشه الآن. دعوة مفتوحة لأن نكتسي بثوب اليسار الجذّاب لنستر عورة اليمين الجوّانا. لندعو إلى إنتخاباتٍ لا نؤمن بما تُفضي إليه. أرحكاكم كلنا كدا نضع إسفلتاً على طريقٍ غير مُعبّد. ننثر الأزهار الحديثة على التقليدِ والعُرف، ونشرع في الدعوة إلى التغيير الذي نؤمن ببعضهِ ونكفر ببعض. هيّا لنخوضَ حَربَ العاطِفيينَ الشريفةَ، فالتريندُ مُناسِبٌ. وفي الأخير تتكعوج وتتلّبك الأشياء، ويبقى الدجل جدل وحجة رصينة. المُختطفُ من المستقبل لا يعود. الزمن هو عامل التغيير الأقوى. ويمكن الوحيد؟

ماذا نريد؟

 هل كان من الممكن إنو نعيش بسلام أكثر لو كنّا أكثر تفَكُّكاً؟ لو ما كان عندنا بيئة خصبة لنشوء الإختلاف والصراع؟ لو كانت كل القيمة مرتبطة بينا فقط، جسداً وروحاً. للذين يعلو صوتُ داخلِهم الناقد، كثير الإعتراض، على صوتِ ضحكاتِهِم.. كيف يكون الحال؟ أكثر سوءاً؟ القلق من أينَ يأتي؟ الآخرون هُمُ الجحيم.. وبإعتبارنا نحنُ آخرون من منظور الآخرين، فإذاً نحنُ الجحيم؟ الجحيم هو الثابت في كُل السيناريوهات المُمكنة، (نحنُ - هُم) مُتغيّرات في السياق.. مافي حتّى ثنائية مُضلِّلة تُطمئنا ولو تضليلاً؟ الصوت الناقد المزعج الطنّان بداخلنا، ما ممكن يكون أقل قسوة بحيث يسمح لينا مرة إنو نصغي للموسيقى أو نضحك بدون أن يصرُخ مُعلناً عدم الرِّضا؟ يا إللهي! كم مرّة حنعيش؟ وكم مرّة حنُعَاش؟ "أترضى أنْ تُجرِّبكَ الحياة ولا تُجرِّبها؟" يسأل أحمد بخيت.. لمّا أكون مُرهقة من الآن بقرأ لمحمود درويش: "نُحِبُّ الحياةَ غداً، عندما يأتِي الغَدُ سوفَ نُحِبُّ الحياة" لمّا أكون مُرهقة من الغد بقرأ لرياض الصالح الحسين:   "غداً سننتحر، الآن علينا أنْ نُحِب"  ولمّا أكون مرهقة من كُل الأوقات بَردِّد: ...