الموسيقى أُنثى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ليس فقط في محاوِر اللُّغة، ولكن على محاوِر أخرى تتجسدُّ فيها أنثوية المُوسيقى ورقتّها أو عنفوانها. خطرت لي هذه الفكرة وأنا أستِمعُ إلى رائعة البلابل "عُشّة صغيرة" بتسجيلها القديم. مُوسيقى البداية ترائتْ لي كفتاةٍ تَرقصُ في إفتتان، بشغفٍ وشَبق. كُلّما إستقطعتْ الدلّوكة نَفَسَ الإيقاع، خُيّلت لي هذه الفتاة تُشيحُ بِعُنُقِها يميناً فيساراً بزهوٍ وإستعلاءَ كأنّها تتعمّدُ إثارة الغيظ أوِ الفوضى في قلبِ أحدِهم. "المُوسيقى أنثى" قفزتْ هذه الكلماتُ إلى مُخيّلتي بعدَ أن عادت الآلاتُ من جديدٍ إلى التنفس. يتكررُ هذا المشهد المُوسيقي عُدة مرات، لا أرى فيها إلاّ أنثوية المُوسيقى، ورُبّما عبقريّة المُوزِّع والمُلٌحّن أيضاً. ثُمَّ تَجرُّني هذهِ الأفكارُ مُجدداً حين تُغرِّدُ البلابِل: "نحن طَلبنا الكِلمة الطيبّة، زي ما تدور الدُّنيا تدور" وفي فنيّة بالِغة وساحِرة تندَمِجُ أصواتُهنُّ مع المُوسيقى في: "آه..هممم.. لالالا" هُنا تيّقنتْ أنّ هذا الإندماج الذي يصعُبُ تحليله وفكاكُ عناصِره إلى صوتِ البلابِل الأُنثويّ وصوتُ المُو...