اللاءاتُ الثلاث (لا تَشَبُّثَ، لا تَمَسُّكَ.. لا تَخف)
أنا التَسكّعُ فِي الطريقِ إلى ما قبلِ أو بعدِ القَصيدة
غَفوَةٌ فِي المُنتَصف
فاصِلُ الرِّيفِ المُريحِ، إجازةٌ
قَبلَ الوصُولِ إلى التَمدُّنِ وانسِحاقُ المُعتَصف
أنا ما يُسَمّى في السِياسَةِ "هُدنَةٌ"
وَقتٌ مِن التَمهِيدِ للآتي،
فَترةُ القَيلولَةِ المُثلى، انقِطاعُ المُعتَكَف
قَلبي- وذا قَلبٌ تَعوّدَ إرتيادَ مَحاكِمِ الإقلاع،
مِشنقةُ الوداعِ مُرافعاتٌ لِلرَحيل
نَسَفَ الحُضورَ وصَارَ طيراً شارِداً
عَيناهُ غائِبتانِ أقسَمتا عَليهِ بأن يَهِيمَ ولا يَقِف
يَستعذِبُ الألحانَ دُونَ تَردُّدٍ
لَكِّنّها ألحانُ عُودٍ مُرتَجِف
لا تَشَبُّثَ، لا تَمَسُّكَ.. لا تَخف
ما وراءَ الماءِ غَيبِيٌّ وقَاتِم، ما أمامَ الماءِ أخضر
والمِياهُ فَجَافّةٌ عَطشى
جوانِبها نِصالٌ حادّةٌ جِداً
لِئلا -أيُّها المَنفِيُّ- مِنها تَرتَشِف
مِثلَ المُعلّقِ في السرايا، لستَ مَدعُوّاً إلى نَخبِ الكُؤوس
ولَكِنْ -يا لبُؤسِكَ- زِينَةُ القصرِ النّجَف
لَكِّنّ مَوتَكَ شاعِرِيٌّ، والفِراقُ قَصِيدَةٌ
مَوّالُها نَغمُ التَخلِّي واعتِيادُه
لا تَشَبُّثَ، لا تَمَسُّكَ.. لا تَخف
أنا التَوّجُسُ عِندَ تَشييعِ القوافي والموسيقى
وحِكاياتِ الحبيبَةِ في عَناوينِ الصُحُف
وأنا مِكّبُ الذِكرياتِ.. مِحلُّ تَغلييفِ الحقيقةِ
والمشاعِر والتُحَف
مُحاوَلةٌ..
لِمزجِ الزَيّتِ بالألوانِ والماءِ المُقدّسِ تارةً
طُوراً لِتَطبيعِ الفِطامِ على القُبَل
لِتَشييءِ المشاعِر والوُلُوجِ إلى مَقابِرِها
بِلا ثِقلِ الحنينِ إلى منابِعِها وأصواتُ الجلاجِل
والخلاص
والحقيقةُ مَحضُ أمرٍ مُختَلِف
لا تَشَبُّثَ، لا تَمَسُّكَ.. لا تَخف
أنا التَكدُّسُ في التَساقُطِ مِن مرايا الأمس
توليفٌ..
وهَذا الدّمعُ جارٍ لا يَجِف
مُحاوَلةُ الهُروبِ على الأصابِعِ حَافِياً
مُتوارِياً بالـ"لا وجُود"
مُتشَبِّعاً بالـ"لا مكانَ" ولا قُيود
هذي العَناصِرُ للتَنافُرِ والتَباعُدِ والأسف.
تعليقات
إرسال تعليق