حِيَلٌ بألوانِ المَغِيب

للبداياتِ الجديدةِ ألفظُ الأملَ المَرِير
كأنَّهُ لَمْ يَنْتهي!
يا نَاسياً حُزنِي على السّنواتِ ويحكَ ما تَظُنّ؟ 
لَستُ النَبيّ ولستَ جِبريلاً أَخير
هَذي الحِراءُ كَئيبةٌ جِداً لِتحوينا وتَكفينا معاً
والعنكبوتُ نسِيجهُ صَلبٌ
ويعملُ جَاهداً كَي لا يَطير
جُزءٌ مِن الأحزانِ خَارِجَ غَارتي
فيَكتُبُها قَصيداً لاذِعاً
ويَزُجُّها ويَزُجُّنِي كالمُذنبانِ إلى السّعير
لستُ قارِيء 
لستُ قارِيء 
كُنتُ أكتُبُ تَارةً شِعراً وتَاراتٍ أُشِير
إلى سّمائِي بِالأيادِي 
بالأغانِي والتَرانيمِ المُقَفّاةِ الجُوانِي 
بالدماءِ العِيسَويَّةِ والهَدِير
لا صاحِبٌ لِي كَي يُصَدِّقَ رُؤيَتِي 
لا مُعجِزاتَ لِكي أُصَدِّقَنِي 
كَي أَعتلِي فَرسَ السّماءِ وأَحترِق
لا بُرَاقٌ بِي يَطير
لمْ يُدّثِرْنِي حَبِيبٌ بِالغِطَاء 
لمْ يُزّمِلنِي..
ولَكِنْ حِصّتِي كَانتْ هَجِير
لمْ أرتَحِل مِن مَوطِنِي..
قَد كانَ يَرحلُ هَارِباً مِنّي
ويَرحَلُنِي ويَترُكُ خَلفَهُ شَرخاً كَبِير
فِي مَلامِحِ بَهجتِي العَطشى
فَلا زَمزمْ ولاَ كَوثرْ.. 
لِيروِيها لِتَرويني..
فَيَروِينا معاً حُزنُ القَدِير
كالأوكسجينِ دُمُوعُنا قَد حَاصَرتنا فِي الهَواء
زَرَفنَاها شَهِيقاً لا زَفِير
إحِتِباسٌ في المَعاني
كَمْ نُعانِي؟ 
كَمْ تجاهلنا المآسِي وادّعَينا فِي الرُّؤى أَنَّا ضَرِير؟
كَمْ نُقاسي؟
يَثرِبُ الآنَ الضّيَاع
لَمْ تَكُنْ يوماً مَدِينَتَنا 
لَمْ تَحتَضِّنّا فِي مَحافِلِنا البَّسِيطة
قَابَلتنا بالعِصيّ المَعنَويِّةِ والنَّحِير
أحلامُنا كانتْ غُصُوناً غَضّةً
يَبِسَتْ وقَدْ يَئِسَ الكَثير
والآنَ ألفُظُ
للبداياتِ الجديدةِ ألفظُ الأملَ المَرِير 
يَقتَالُني فِي اليومِ خمسةَ قَتلَةٍ
مِثلَ الصّلاة 
مِثلَ التَعَبُدِ في خُشوعٍ والبُكاءِ تَواتُراً
وَالطوافِ على زَوايا الدِّير
يَرتَادُنِي كالأنبياءِ مُبَشِّراً 
يَروِي تفاصيلاً عن الأحياءِ والمَوتى
عنِ الفِردَوسِ والأعرافِ والنّارِ السّعير
لا تَختَبِرنِي كَافِراً أمْ مُؤمِناً 
لستُ النَبيّ ولَستَ جِبريلاً أَخِير
أَمَلٌّ وأنتَ خَدِيعةٌ كُبرى
تُجَرِّعُ الفُقراءَ والأُمراءَ والعُشّاقِ
والمَوتى سَرِيريّاً مَهازِلَ مِن مَتاهاتِ المَصير
أَمَلٌّ وأنتَ فَجِيعَةٌ عُظمَى
هيهاتَ فِي ثُقبٍ مُسّوَدَ تَستَشِيظُ شرارةً  
حَتّى تُنِير
حَقِّق وُجُودَكَ فِي النِّهايةِ أولاً 
كيفَ اختَبَئتَ مع الشُرور؟ 
لستَ الوحيدْ 
فالحِرباءُ إدّعَتِ الأُلُوهَةَ سابقاً
لكنِّها عَجِزَتْ تَماماً حِينَ حَان مَصِيرُها
فَتَلّوَنتْ كالماءِ شَفّافاً وقَدْ كُشِفَ الضّمِير
لَستَ الوحِيدَ مَنْ إدّعَى حُسنَ الفَضِيلَةْ
فَغَالبتهُ في الحقيقةِ عُنوةُ المَوتِ الحَكِير
لَستَ الطبيبَ ولَستُ مِنْ مَرضَاكَ
كَي تَشفِي جِراحَاتي
فَاعتَزِلنِي مُعرِضاً 
لَنْ تَنطَلِي حِيَلٌ بألوانِ المَغِيبِ عَليّ
لا يَجبُرُ الكَسرَ كَسِير. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بكائية أخرى عن السفر

عن ياقوت العرش: محمد الفيتوري

الحرب التي تُجرِّد مِن الإلفة