‏إستيقظَ وَحشٌ في اللّيلِ..

إستيقظَ وَحشٌ في اللّيلِ
مشحوظَ العينين حزينْ
مدفونَ الآمالِ مُعنًّى
أثقله في الرأسِ حَنينْ
كبّله من يديهِ الشوقُ
وتعالى في الرِّئة أنينْ
أما الأذنين فقد صُمّتْ
صُمّتْ كِلتها الأذنينْ
لا ضوءاً يُبصِرُ لاعتمة
وكأنه مُقتلَعُ العينينْ
وحشٌ مكسوٌ بالظُلمة 
والظلمةُ دَارُه حِين يَلينْ
ذَبِيحٌ مُنطفِيءٌ يَشظِي
مَذبوحٌ دَاخلَهُ تِنّينْ
جلسَ وحيداً في تَختٍ
أحداً لا أخرَ لا اثنينْ
يَتأملُ في الأرضِ العَطشى
يتسآئلُ أين الآن وأين الحِينْ؟ 
في صمتِ الليلِ وآهتهِ
والليلُ طويلٌ ليسَ يَبِينْ
ـــــــــــــــــــــ 
صَفرَ صفيرٌ خَلف البابْ
وكأنّ الصوتَ شَخيرُ عذابْ
شيءٌ يُشبِهُ سيلَ حروفٍ في
معركةِ الرأسِ لَدى الكُتّابْ
سَقطتْ قَطراتٌ مِن دَمعٍ
والوحشُ يُسائِلُ ما الأسبابْ؟ 
إلتفت يميناً فيساراً 
والخوفُ يَخِرُّ كموجٍ آبْ
هل عادَ الحُبُّ يُباغِتُني؟ 
هل للحبِّ عليَّ هِضابْ؟ 
يَملأُها ورداً هضباتي؟ 
هضاباتٌ جَفّتْ بُورَ يَبابْ! 
لا حُبَّ سَيُصلِحُ مَأساتِي
مَأساتِي في الأصلِ غِيابْ
كُلُّ الأحمالِ على ظهري
ذكرًى أورثها حُبٌّ غابْ
قلبي مبتورٌ من صَدرِي
صَدرِي مَكشوفٌ دُونَ ثِيابْ
والجِلّدُ أنا قَد أَخفيتُه
أَردفتُ عليهِ غَيمَ ضَبابْ
حتّى أَسلُوها كَدَماتِي
وأُدارِي فَتقَ الجُرحِ الشّابْ
كي لا يُبصرَ قناصٌ ضَعفِي
فيعيدَ الكَرّةَ بالنّشابْ
 الحُبُّ حصارٌ جذّابٌ
شَرَكٌ يَتلُوهُ سُوءُ مآبْ
تِيهٌ في أداغلٍ وَعِرة
يَملؤُها شَوكٌ تِلكَ الغابْ
وفي آخرِاها خيبةُ أَملٍ
ضربةُ ألمٍ
إنْ لمْ تَقتُلْك فسوفَ تُعَابْ
والوحشُ يُسامِرُ في ذَاتِه
إنقضّ عليهِ جبلُ سِحابْ
سحقَ الأشياءَ على الهُوّة
وانتثرتْ فِي الرُّكنِ خِيابْ
حالاً إنكسرَ الوحشُ بزاويةٍ
 لمّا عَرِفَ الضوءَ أنسابْ
عادَ إلى التختِ مَرِيراً
يَعَضُّ الشَفةَ على الأنيابْ
ـــــــــــــــــــــ 
إستيقظَ صبحٌ لم يكنِ
مدعواً في ليلِ الآهاتْ
ولأنَّ الوحشَ يَهابُ النُّور 
أشاحَ النظرَ عن المِشكاة 
فعاد إلي النومِ يُفتّش
عن ليلٍ حالِكَ كالفَلواتْ
وقطعَ على الظَلمةِ وعداً
غداً لقيانا فأنتِ أمانٌ، أنتِ حياةْ
وتقهقر في نومٍ جَمٍ
يَتناسى ألمَ المنسيّاتْ
وتمادى الصبحُ وقَد صَعّر
وانفجرَ الضوءُ كما القُبُلاتْ
لكنّ الضوءَ كما الظُلمة
يَتَبدّلُ كُلُّ في أوقاتْ
فإذا بالشمسِ الحمراءِ تميلُ 
في هيئةِ حُضنٍ للذراتْ
فيتِيهُ الضوءُ وينسربُ
والليلُ يَخالُ كوحِي كُمَاةْ
عادتْ كُلُّ الظُلماتِ حَزينة
والحُزنُ يُعادُ مع الظُلماتْ
واستيقظَ وَحشٌ في اللّيلِ
مشحوظَ العينين حزينْ
مدفونَ الآمالِ مُعنًّى
أثقله في الرأسِ حَنينْ..

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بكائية أخرى عن السفر

عن ياقوت العرش: محمد الفيتوري

الحرب التي تُجرِّد مِن الإلفة