أصابعُ النعناع
تكتب نصاً سريعاً ولا تكمله
لتبدأ واحداً آخر
ما كل هذا التَشتُت؟
موجاتُ البحرِ بِتخَبُّطِها الأَخرق
تبدو أكثر هُدوءاً من تَشابُكِ الأفكارِ والنُصُوصِ لديك
يا نِصفَ شاعرٍ
ونِصفَ كاتبٍ
ونِصفَ عاشقٍ
ونِصف رّسامٍ
ورُبع سفّاح
وثُلُثَ ثائر
الكلمةُ التي تَحتويكَ بِكُلِّ أجزائك
لم تُخترعَ في أيّ لُغةٍ بعد
تحاميلٌ من الفوضى تَحُفُّ جوانبَ الفنان في ذاتك
إنتهى النّص..
ولم تنتهي رغبةُ الكتابة!
ولم تنتهي الرغبةُ الأزليّة في إلتهام الطين
أو لَعقِ اللّهب
تبدو ملامحُ التِيه باديةً على رُوحِك
مشتتةٌ
ولا تدري أي المساراتِ ستختار
عقلك التائه تماماً مثل روحك
قد تملّص من غرائزه الطبيعية
فليس لديه بوصلةٌ
لتخبره بأن الدرب مسدود
وأن الطين لا يؤكل
وأن اللهب لا يُلعق
فثَمّةَ عُنصرٌ مفقود..
هو النعناع!
أريد خلع أصابعي
-لأن الصوت في رأسي يُؤلِّمُني
يُكَلِّمُني
بأن أكتب
وينظم أحرفا عربيةً حمقاء
تُعذِّبُني-
وتعويضاً.. سأزرعُ النعاع في كَفّاي
فحين يشدُّني شيءٌ
أُقدِّمُ النعناع
وحينَ يَلُّفني حزنٌ
سأمضغُ النعناع
وحين الرأسُ يُوجِعُني بأفكاره
سأسكبُ شاياً
وأغمسُ إصبعاً في الشاي
وحين تغيبُ الشمسُ من قلبي
سأرفعُ كفيّ الأخضر
وأسقي كفي الأخضر
خيوطاً مِن مغيب الشمس
فلا نظمٌ ولا حرفٌ يؤرقُني
وحين يموتُ نعناعي
فَيذبُل
سأنثرُ من جديدٍ تِبرهُ
وأسقي من جديدٍ بالمياه أصابعي
ليُنبِتَ من جَديدٍ فرعه
فأُزهِرْ
ويَخضّرُ نعناعي..
وأُقدمُ للحياةِ الأوكسجين
كَشُكراً
أو كَتَبّاً لكِ يا حياة
وأَنتشِي أنا بِنعناعِي
وأُزهِر.
سلمي ❤️❤️
ردحذف