يا ‏أيها ‏الجسدُ ‏النحيل

أُضرمت نيرانٌ على الجسد
بداخل الجسد
لهبٌ من الألوان يشتعل،
أُحرقتْ قداسةُ الأرقامِ والتاريخ
حتى الحروف الآن، صار صعبٌ إحتلابُها
لا إنسجامٌ بينها
تنافرت، كسطح الماء حين يُطلق الرصاص
وتجوفّت عيناي..
صارتا بلا مُقل؛ لأن إدراك الحقيقة ماعاد أمراً يُحتمل
شيءٌ من الموسيقى وخيوط صوتٍ ناعمٍ تتسربُ إلي أذناي
يُحدثاني عن مدارٍ مبهمٍ فأنتشي
يا أيها الجسدُ النحيل
دع عنك تقبيل الخرافات الجميلة
هي صُمِمتْ لتُسممك
فالسمُ مسكوبٌ على الشفتين
وأنت يا جسدي النحيلُ تغريك القُبل
قَبّل جبينَ الشمس
فهي أولى، حتى ولو إحترقت شِفاهُك
أو..تناول نجمتين على الغداء 
من السُكّر المسكوب في أُفق السماء
ثُم خذ أورانوس والزّهرة
وأحشرهما بدلاً عن مُقلتيك الضائعة
سترى صفاء الكونِ من دونِ البشر
دون المحاكِم والقضايا
وإنتفاضاتِ الشعوب المُرهَقة
وضوضاء المقاهي والمواني
وإشتباكاتُ السَكارى 
ما الواقِعُ المرسومُ إلا محضُ كذبة
الحقيقةُ أن تنام.
لِكُلِ حرفٍ قصةٌ، ولكلُ خاتِمة عُضال
أسدل ستارتك الكئيبة
وأمتنع نظم القوافِي
وأهرب من الكلمات
أوقف نصوص التنبؤ أيّها اللِّصُ اللعين
وتوقف عن إستراق السمعِ من خُطب الوداع 
يا أيها الجسد النحيلُ التائه
لا تبحث عن الموطن
الريحُ موطنك الأساسي
لا منزلٌ لك
غير همزاتِ الخيال
عُد أدراجكَ الأولى إلى المنفى
ونَمْ. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بكائية أخرى عن السفر

عن ياقوت العرش: محمد الفيتوري

الحرب التي تُجرِّد مِن الإلفة